عبد الرحمن السهيلي

31

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

وتوارى ، فبعثهما النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وقال : إنكما ستجدانه بموضع كذا وكذا ، فوجداه فقاتلاه . [ شأن عبد اللّه بن أبىّ بعد ذلك ] شأن عبد اللّه بن أبىّ بعد ذلك قال ابن إسحاق : فلما قدم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم المدينة ، وكان عبد الله بن أبىّ بن سلول ، كما حدثني ابن شهاب الزّهرى ، له مقام يقومه كل جمعة لا ينكر ، شرفا له في نفسه وفي قومه ، وكان فيهم شريفا ، إذا جلس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم الجمعة وهو يخطب الناس ، قام فقال : أيها الناس ، هذا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بين أظهركم ، أكرمكم الله وأعزّكم به ، فانصروه وعزّروه ، واسمعوا له وأطيعوا ثم يجلس ، حتى إذا صنع يوم أحد ما صنع ، ورجع بالناس ، قام يفعل ذلك كما كان يفعله ، فأخذ المسلمون بثيابه من نواحيه ، وقالوا : اجلس ، أي عدوّ اللّه ، لست لذلك بأهل ، وقد صنعت ما صنعت ، فخرج يتخطّى رقاب الناس وهو يقول : واللّه لكأنما قلت بجرا أن قمت أشدّد أمره . فلقيه رجل من الأنصار بباب المسجد ، فقال مالك ؟ ويلك ! قال : قمت أشدّد أمره ، فوثب علىّ رجال من أصحابه يجذبوننى ويعنّفوننى ، لكأنما قلت بجرا أن قمت أشدّد أمره ، قال ويلك ! ارجع يستغفر لك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال : واللّه ما أبتغي أن يستغفر لي . [ كان يوم أحد يوم محنة ] كان يوم أحد يوم محنة قال ابن إسحاق : كان يوم أحد يوم بلاء ومصيبة وتمحيص ، اختبر اللّه به المؤمنين ، ومحن به المنافقين ممّن كان يظهر الإيمان بلسانه ، وهو مستخف بالكفر في قلبه ، ويوما أكرم الله فيه من أراد كرامته بالشّهادة من أهل ولايته . . . . . . . . . .